السيد مصطفى الحسيني الرودباري

239

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

واليوم الثاني إلى زوال الشمس ، ثمّ نادى في الناس بالرحيل ، وتوجّه إلى الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من النساء والصبيان ، وعلي بن الحسين عليه السلام فيهم وهو مريض بالذرب « 1 » وقد أشفى « 2 » . 9 - زينب عليها السلام في مواجهة ابن زياد عن طريق أهل السنّة : ( 542 ) تاريخ الطبري : سليمان بن راشد ، عن حميد بن مسلم : . . . فلمّا دخل برأس حسين عليه السلام وصبيانه وأخواته ونسائه على عبيداللَّه بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة أرذل ثيابها ، وتنكّرت وحفّ بها إماؤها ، فلمّا دخلت جلست ، فقال عبيداللَّه بن زياد : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلِّمه ، فقال ذلك ثلاثاً كلّ ذلك لاتكلّمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة ، فقال لها عبيداللَّه : الحمد للَّه‌الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أُحدوثتكم ، فقالت : الحمد للَّه‌الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهّرنا تطهيراً ، لا كما تقول أنت ، إنّما يُفتَضَح الفاسق ويكذب الفاجر ! قال : فكيف رأيت صنع اللَّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتحاجّون إليه وتخاصمون عنده ، قال : فغضب ابن زياد واستشاط ، قال : فقال له عمرو بن حريث : أصلح اللَّه الأمير ، إنّما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها ؟ إنّها لاتُؤاخذ بقول ولاتلام على خطل ، فقال لها ابن زياد : قد أشفى اللَّه نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ! قالت : لعمري ، لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن يشفِك هذا فقد اشتفيت ، فقال لها عبيداللَّه : هذه سجّاعة ، قد لعمري كان

--> ( 1 ) . الذَرَب : الداء الذي يعرض للمعدة ، فلا يهضم الطعام ، ويفسد فيها فلا تمسكه . والذِرْب : داء يكون في الكبد . مجمع البحرين 2 : 58 ( مادّة ذرب ) . ( 2 ) . الإرشاد 2 : 114 .